ابن كثير

528

السيرة النبوية

قبيل الاسلام على بني الأسود بن رزن الدئلي ، وهم مفخر بني كنانة وأشرافهم ، سلمى وكلثوم وذؤيب ، فقتلوهم بعرفة عند أنصاب الحرم . قال ابن إسحاق : وحدثني رجل من الديل قال : كان بنو الأسود بن رزن يودون في الجاهلية ديتين ديتين [ ونودي دية دية لفضلهم فينا ] ( 1 ) . قال ابن إسحاق : فبينا بنو بكر وخزاعة على ذلك إذ حجز بينهم الاسلام ، فلما كان يوم الحديبية ودخل بنو بكر في عقد قريش ودخلت خزاعة في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الهدنة ، اغتنمها بنو الديل من بني بكر وأرادوا أن يصيبوا من خزاعة ثأرا من أولئك النفر ، فخرج نوفل بن معاوية الديلي في قومه وهو يومئذ سيدهم وقائدهم وليس كل بني بكر تابعه ، فبيت خزاعة وهم على الوتير - ماء لهم - فأصابوا رجلا منهم وتحاوزوا واقتتلوا ، ورفدت قريش بني بكر بالسلاح ، وقاتل معهم من قريش من قاتل بالليل مستخفيا حتى حاوزوا ( 2 ) خزاعة إلى الحرم ، فلما انتهوا إليه قالت بنو بكر : إنا قد دخلنا الحرم إلهك إلهك ! فقال كلمة عظيمة : لا إله اليوم يا بني بكر أصيبوا ثأركم فلعمري إنكم لتسرقون في الحرم أفلا تصيبون ثأركم ! ولجأت خزاعة إلى دار بديل بن ورقاء بمكة وإلى دار مولى لهم يقال له رافع ، وقد قال الأخزر بن لعط الديلي في ذلك : ألا هل أتى قصوى الأحابيش أننا * رددنا بني كعب بأفوق ناصل ( 3 ) حبسناهم في دارة العبد رافع * وعند بديل محبسا غير ط ؟ ؟ ؟ بدار الذليل الآخذ الضيم بعد ما * شفينا النفوس منهم بالمناصل

--> ( 1 ) من ابن هشام . ( 2 ) حاوزوا : ساقوا . ( 3 ) الأفوق : السهم الذي وضع فوقه في الوتر . والناصل : ماله نصل وهو حد السهم .